عبد الله بن أحمد النسفي
71
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 21 إلى 22 ] وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) وموسوس إليه ، وهو الذي يلقى إليه الوسوسة ، ومعنى وسوس له فعل الوسوسة لأجله ووسوس إليه ألقاها إليه لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ليكشف لهما ما ستر عنهما من عوراتهما ، وفيه دليل على أنّ كشف العورة من عظائم الأمور وأنّه لم يزل مستقبحا في الطباع والعقول . فإن قلت ما للواو المضمومة في ووري لم تقلب همزة كما في أويصل ؟ - تصغير واصل ، وأصله وو يصل ، فقلبت الواو همزة كراهة لاجتماع الواوين - قلت : لأن الثانية مدة كألف وارى فكما لم يجب همزها في واعد لم يجب في ووري ، وهذا لأن الواوين إذا تحركتا ظهر فيهما من الثقل ما لا يكون فيهما إذا كانت الثانية ساكنة وهذا مدرك بالضرورة ، فالتزموا إبدالها في موضع الثقل لا في غيره ، وقرأ عبد اللّه أورى بالقلب « وقال ما نهاكما ربّكما عن هذه الشّجرة إلّا أن تكونا مالكين » إلّا كراهة أن تكونا ملكين تعلمان الخير والشرّ وتستغنيان عن الغذاء ، وقرئ ملكين لقوله : وَمُلْكٍ لا يَبْلى « 1 » أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين . 21 - وَقاسَمَهُما وأقسم لهما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ وأخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة لأنه لما كان منه القسم ومنهما التصديق فكأنها من اثنين . 22 - فَدَلَّاهُما فنزّلهما إلى الأكل من الشجرة بِغُرُورٍ بما غرّهما به من القسم باللّه وإنما يخدع المؤمن باللّه ، وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما : من خدعنا باللّه انخدعنا له فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ وجدا طعمها آخذين في الأكل منها ، وهي السنبلة أو الكرم بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ظهرت لهما عوراتهما لتهافت اللباس عنهما ، وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر ، وقيل كان لباسهما من جنس الأظفار ، أي كالظفر بياضا في غاية اللطف واللين فبقي عند الأظفار تذكيرا للنّعم وتجديدا للنّدم وَطَفِقا وجعلا ، يقال طفق يفعل كذا أي جعل يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ يجعلان على عورتهما من ورق التين أو الموز ورقة فوق ورقة ليستترا بها كما تخصف
--> ( 1 ) طه / 20 / 120 .